علي بن عبد الله السمهودي

191

جواهر العقدين في فضل الشرفين

الحال الأوّل أن يريد اللّه به خيرا فيطهره من المادة الخبيثة قبل الموافاة حتّى لا [ 40 ظ ] يحتاج إلى دخول النّار لتطهره فيلهمه عزّ وجلّ التّوبة النّصوح وفعل الخيرات ، أو يصاب بالمصائب المكفرات وأنواع البليّات فيتطهر من مادة خبيثة مع كراهته لما نزل به ، واليه الإشارة بقوله تعالى : ( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) « 1 » فيكره العبد ما يصيبه من البلايا مع ما يترتب عليها من الثّمرات والمزايا ، ولهذا كان الأب الشّفيق يسوق لابنه الحجّام والطّبيب النّاصح ليعالجه بالمراهم الجادة المؤلمة ، ولو أطاع الولد لما حصل الشّفاء ، وقد رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم امرأة معها ولدها ، فقال : أترون هذه طارحة ولدها في النّار ؟ قالوا : لا يا رسول اللّه . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّه أرحم بعبده المؤمن من هذه بولدها . وقال تعالى : ( وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ) « 2 » . فكلّ ما يصيب المؤمن من أنواع البلاء في الحياة الدّنيا ، وكذا بعدها من ضغطة القبر وعذابه وأهوال يوم « 3 » القيامة جميعه لما اقتضته الحكمة من التطهيرات ورفعة الدّرجات ، ألا ترى أنّ البلاء يحمد النّفس ويذلها ويدهشها عن طلب حظوظها ، ولم يكن في البلاء إلّا وجود الذّلة ، ومع الذّلة تكون

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية : 216 . ( 2 ) سورة الأحزاب الآية : 43 . ( 3 ) ( يوم ) : ساقطة من ( م ) .